الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

409

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) : قال الحسن : لا يعذّب قوما بالاستئصال حتّى يحتجّ عليهم بالرسل . كقوله : وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا [ القصص : 59 ] . وكقوله : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) [ فاطر : 24 ] يعني الأمم التي أهلك اللّه بالعذاب . قوله : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها : أي أكثرنا جبابرتها . قال الحسن : جبابرة المشركين فاتّبعهم السفلة فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ : أي الغضب فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) . وكان ابن عبّاس يقرؤها : ( أمّرنا مترفيها ) ، مثقّلة ، من قبل الإمارة . كقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها [ الأنعام : 123 ] . وكان الحسن يقرؤها : ( آمرنا ) ، وهي أيضا من الكثرة . وبعضهم يقرؤها : ( أمرنا ) أي : أمرناهم بالإيمان ففسقوا فيها ، أي : أشركوا ولم يؤمنوا . قوله : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) : وهو كقوله : ( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ ، إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ . . . ) إلى آخر الآية [ إبراهيم : 9 ] . قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ : [ وهو المشرك الذي لا يريد إلّا الدنيا ، لا يؤمن بالآخرة ] « 1 » عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً : أي في نقمة اللّه مَدْحُوراً ( 18 ) : مطرودا مباعدا عن الجنّة في النار . قوله : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها : أي : عمل لها عملها وَهُوَ مُؤْمِنٌ : أي وهو موفّ بالقول والعمل « 2 » فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ : أي عملهم مَشْكُوراً

--> ( 1 ) زيادة من سع ورقة 8 ب ، ومن ز ، ورقة 183 . ( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع : « وهو موف بالقول والعمل » . وهذا تأويل من الشيخ هود الهوّاريّ بدلا ممّا -